الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني

12

رياض العلماء وحياض الفضلاء

ويزريان على من ينظر في ديوانه لما فيه من السخف والقبائح والهجاء الفاضح وبقيا على ذلك برهة من الزمان . فاتفق أن الشيخ شمس الدين محمد بن قارون وصل إلى زيارة الإمام الحسين عليه السلام ، فرأى في منامه كأنه في الحضرة الشريفة الحائرية وفاطمة صلّى اللّه عليها جالسة في باب حضرة الشهداء مستندة إلى ركن الباب الذي على يسار الداخل ، والأئمة عليهم السلام علي والحسن والحسين وزين العابدين والباقر والصادق جلوس مقابلها في الزاوية التي بين ضريح الحسين وعلي بن الحسين عليهما السلام ، وهم يتحدثون بحديث لم يفهمه وعلي بن الزرزور جالس مع ضريح الحسين عليه السلام غير بعيد عنهم ورأسه على ركبتيه والشيخ محمد بن قارون قائم بين أيديهم وهو مبتهج مسرور برؤيتهم . قال : فالتفت فإذا أبو عبد اللّه بن الحجاج مار في صحن الحضرة الشريفة وإذا عليه ثوب أخضر معلم بالذهب الأحمر وعلى رأسه عمامة خضراء معمدة بالذهب وله نور قد أضاءت به الآفاق . فقال محمد بن قارون لعلي بن الزرزور : ألا تنظر إلى أبى عبد اللّه ابن الحجاج . فقال له علي بن الزرزور : دعني اني لا أحبه . فقالت فاطمة عليها السلام : ما تحب أبا عبد اللّه ، حبوه فان من لا يحبه ليس من شيعتنا ، ثم خرج الكلام من بين الأئمة عليهم السلام من لا يحب أبا عبد اللّه فليس بمؤمن . قال الشيخ محمد بن قارون : ولم أدر من قاله منهم ، ثم انتبه فرعا مرعوبا مما فرط منه في حق أبى عبد اللّه من قبل ذلك . قال : ثم نسيت هذا المنام كأني لم أره ولا أعرفه أصلا . قال : ثم توجهت مرة أخرى إلى زيارة الحسين عليه السلام فإذا بجماعة من أصحابي المؤمنين في الطريق سائرين وهم يوردون شيئا من شعر أبى عبد اللّه فلحقتهم فإذا فيهم